يوسف الحاج أحمد

408

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

عرش بلقيس * قال تعالى : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [ النمل : 40 ] . قصة سليمان عليه السلام وبلقيس ملكة سبأ وموضوع نقل العرش يظنّ البعض أنّه لم يكن إلّا ضربا من ضروب السّحر فكيف يتمكن مخلوق من إحضار عرش ملكة سبأ في ذلك العصر من على بعد آلاف الكيلومترات في جزء من ثانية أي قبل أن يرتدّ إلى سليمان طرفه ؟ مع أنّه كان معجزة أو من جملة ما سخّر اللّه لسيّدنا سليمان عليه السلام . . ولكن العلم الحديث يخبرنا بأنّ هذا لا يتحتم أن يكون سحرا ! فحدوثه ممكن من الناحية العلمية أو على الأقل من النّاحية النّظرية بالنسبة لمقدرتنا في القرن العشرين . أمّا كيف يحدث ذلك فهذا هو موضوعنا . . « الطاقة » و « المادة » صورتان مختلفتان لشيء واحد ، فالمادّة يمكن أن تتحول إلى طاقة والطاقة إلى مادّة . . وذلك حسب المعادلة المشهورة وقد نجح الإنسان في تحويل المادّة إلى طاقة وذلك في المفاعلات الذّرية التي تولد لنا الكهرباء ولو أنّ تحكمه في هذا التحويل لا يزال يمرّ بأدوار تحسين وتطوير ، وكذلك فقد نجح الإنسان - ولو بدرجة أقل بكثير - من تحويل الطاقة إلى مادة وذلك في معجلات الجسيمات ( Particle accelerator ) ولو أن ذلك ما زال يتم حتى الآن على مستوى الجسيمات . فتحول المادة إلى طاقة والطاقة إلى مادّة أمر ممكن علميا وعمليا فالمادّة والطّاقة قرينان ، ولا يعطل حدوث هذا التحول على نطاق واسع إلّا صعوبة حدوثه والتحكم فيه تحت الظروف والإمكانيات العلمية والعملية الحالية ، ولا شك أنّ التّوصّل إلى الطرق العلمية والوسائل العملية المناسبة لتحويل الطاقة إلى مادة والمادة إلى طاقة في سهولة ويسر يستدعي تقدما علميا وفنيا هائلين . فمستوى مقدّراتنا العلمية والعملية حاليا في هذا الصدد ليس إلّا كمستوى طفل يتعلم القراءة فإذا تمكن الإنسان في يوم من الأيام من